السيد محمد سعيد الحكيم
523
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
فإذا كان هذا خطابه للإمام الحسين ( ع ) الذي عانى من مرارة خروقاته للعهود والمواثيق ، واستهانته بها ، فكيف يكون خطابه لعامة الناس مع ما يملك من قوى إعلامية هائلة ، وأعوان نفعيين لا يبالون بتشويه الحقيقة وتحريفها لصالح مشروعه الجهنمي ؟ ! . والحاصل : أن الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) لم يكن مع معاوية في وضع يسمح له بالتضحية والفداء ، كما فعل الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) مع يزيد ، فضلًا عن أن يدخل في صراع مع معاوية من أجل إصلاح الأوضاع وتعديل مسيرة الإسلام التي انحرفت بعد النبي ( ص ) ، وزاد انحرافها في عهد معاوية ، كما هو الوضع الطبيعي في كل انحراف . وإذا كان كثير من الشيعة في الكوفة قد حاولوا حمل الإمام الحسن ( ع ) على الثورة والتغيير بعد نقض معاوية للعهد وسوء سيرته فيهم ، فذلك منهم ناشئ عن فقدهم النظرة الموضوعية نتيجة تأجج عاطفتهم نحو أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) وشدّة أسفهم لاعتزالهم السلطة ، وإنكارهم سوء سيرة معاوية . ولذا لم يستجب الإمام ( ع ) لهم وإن طيّب خواطرهم وأثنى عليهم . موقف الإمام الحسين ( ع ) في عهد معاوية بعد أن تقلد الإمامة وبذلك يظهر تعذر كلا الأمرين أيضاً من الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) في عهد معاوية بعد تقلده للإمامة خلفاً لأخيه الإمام الحسن ( صلوات الله عليه ) . فإن جميع ما سبق في وجه تعذر خروج الإمام الحسن ( ع ) على معاوية